محمد حسين علي الصغير

85

مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية

1 - خصائص المجاز الفنية لا شك أن اللغة العربية الفصحى تتمتع بخصائص ومزايا بلاغية متعددة ، تتمثل بالمعاني تارة ، وإن حملنا المعاني على معاني النحو بخاصة ، وبالبيان العربي تارة أخرى ، ونريد به أركانه الكبرى كما سيأتي ، وبجرس الألفاظ ومصطلحات البديع والمحسنات لفظية ومعنوية أحيانا إلا أن علم البيان بأركانه الأربعة : المجاز ، التشبيه ، الاستعارة ، الكناية هو ملتقى هذه الخصائص ، وعماد تلك المزايا . فالمجاز بقسميه : العقلي واللغوي . والتشبيه بأسسه : المشبه ، المشبه به ، وجه الشبه ، أداة التشبيه . والاستعارة بأصول الشبه الاستعاري : الحسيين ، العقليين ، الحسي في المشبه والعقلي في المشبه به ، وبالعكس ، مضافا إلى أقسام الاستعارة ، التمثيلية ، والتصريحية ، والمكنية والأصلية ، والتبعية ، . . . الخ . والكناية بتعبيرها المهذب ، في أقسامها كافة ، كناية الصفة ، كناية الموصوف ، كناية النسبة ، وبارتباطها الفني والبلاغي في كل من التعريض والرمز . هذه المفردات والتوابع والفروع والأقسام والأصناف المتشعبة المتطاولة ، لو أردنا ربطها جميعا برباط واحد متميز ، ولو حاولنا حصرها بفن من الفنون لكان ذلك المجاز بل المجاز وحده ، إذ يصح إطلاقه - بإطاره العام - عليها ، كما هي الحال عند الرواد من الأعلام لذلك فالمجاز يحتل الصدارة في إطار هذه الفنون ، ويشكل الظل المكثف في أفياء هذه الخيمة البلاغية ، حتى ليصح لنا أن نسمي لغتنا العربية بلغة المجاز بالمعنى الذي أشار إليه المرحوم الأستاذ العقاد بقوله : « اللغة العربية لغة المجاز ،